فصل: أبواب الأمان والصلح والمهادنة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار



.[33/58] باب ما جاء في فتح مكة هل عنوة أو صلحًا

5365 - عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة فقال: «أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله في كتيبة، قال: وقد وبشت قريش أوباشها، قالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سألنا. قال أبو هريرة: ففطن. فقال لي: يا أبا هريرة. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اهتف لي بالأنصار ولا يأتيني إلا أنصاري. فهتفت بهم فجاءوا فطافوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم. ثم قال بيده إحداهما على الأخرى: احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفاء. قال أبو هريرة: فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتله، وما أحد يوجه إلينا شيئًا فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فأغلق الناس أبوابهم وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس وهو آخذ بسبة القوس، فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه فجعل يطعن به في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل. ثم أتى الصفا فعلا حيث ينظر إلى البيت فرفع يده يذكر الله بما شاء أن يذكره، ويدعوه والأنصار تحته، قال: يقول بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة لعشيرته.
قال أبو هريرة: وجاء الوحي وكان إذا جاء لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يقضي. فلما قضى الوحي رفع رأسه، ثم قال: يا معشر الأنصار! أقلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة في عشيرته؟ قالوا: قلنا ذلك يا رسول الله. قال: فما اسمي إذن؟ كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم، فاقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن برسول الله.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم»
رواه أحمد ومسلم.
5360 - وعن أم هاني قالت: «ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ فقالت: أنا أم هاني بنت أبي طالب. فقال: مرحبًا بأم هاني. فلما فرغ من غسله قام يصلي ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلًا قد أجرته فلان بن هبيرة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أجرنا من أجرت يا أم هاني، قالت: وذلك ضحًا» متفق عليه، وفي لفظ لأحمد قالت: «لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من إجرائي فأدخلتهما بيتًا وأغلقت عليهما، فجاء ابن أمي علي بن أبي طالب فنفلت عليهما بالسيف وذكرت حديث أمانهما».
5361 - وعن هشام بن عروة عن أبيه «لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عام الفتح فبلغ ذلك قريشًا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقا يلتمسون الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتوا مر الظهران فرآهم ناس من حرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذوهم وأتوا بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: احبسوا أبا سفيان عند حطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين. فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر على كتيبة كتيبة على أبي سفيان حتى أقبلت كتيبة لم يرى مثلها، قال: يا عباس! من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية. فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان! اليوم يوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس! حبذا يوم الذمار. ثم جاءه كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراية النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الزبير بن العوام، فلما مر رسول الله على أبي سفيان، قال: أتعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: ما قال؟ قال: كذا وكذا. فقال: كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة. وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تركز رايته بالحجون، قال عروة: أخبرني رافع بن جبير بن مطعم، قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله! هاهنا أمرك رسول الله أن تركز الراية؟ قال: نعم. قال: وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كدى، وقتل من خيل خالد يومئذ رجلان» رواه البخاري.
5362 - وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» متفق عليه.
5363 - وعن سعد بن أبي وقاص قال: «لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم» رواه النسائي وأبو داود وفي إسناده مقال.
5364 - وعن أبي بن كعب قال: «لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون رجلاً ومن المهاجرين ستة فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لئن كان لنا مثل هذا من المشركين لنربين عليهم، فلما كان يوم الفتح قال رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم. فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمن الأسود والأبيض إلا فلانًا وفلانًا. ناسًا سماهم فأنزل الله عز وجل {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل:126] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نصبر ولا نعاقب» رواه عبد الله بن أحمد في المسند والترمذي وقال: حسن غريب.
5365 - قال في "المنتقى": وقد سبق حديث أبي هريرة وأبي شريح اللذين فيهما: «وإنما أحلت لي ساعة من نهار». وأكثر هذه الأحاديث تدل على أن الفتح عنوة.
5366 - وعن عائشة قالت: «قلنا: يا رسول الله! ألا تبتني بيتًا بمنى يظلك؟ قال: لا، منى مناخ لمن سبق» رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: حديث حسن.
5367 - وعن علقمة بن نصلة قال: «توفي رسول الله وأبو بكر وعمر وما يدعوا رباع مكة إلا السوايب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن» رواه ابن ماجة ورجاله ثقات.
قوله: «المجنبتين» بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة، قال في "مختصر النهاية": ومجنبة الجيش بكسر النون التي يكون في الميمنة والميسرة، وهما مجنبتان.
قوله: «على الحسر» بضم الحاء المهملة وتشديد السين المهملة ثم راء جمع حاسر، وهو من لا سلاح له، وفي "مختصر النهاية": والحسر جمعه حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر.
قوله: «وبشت قريش أوباشها» الأوباش بموحدة ومعجمة، قال في "مختصر النهاية": وبشت أوباشها أي: جمعت له جموعًا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأوشاب، وقال في "القاموس": هم الأخلاط والسفلة.
قوله: «أبيدت خضراء قريش» بالخاء المعجمة والضاد المعجمة بعدها راء، قال في "مختصر النهاية": خضراء قريش دهماهم وسوادهم.
قوله: «سية القوس» هو ما عطف من طرفيها، وهي بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتية مخففة.
قوله: «الضن» بكسر الضاد المعجمة مشددة بعدها نون أي: الشح والبخل أن يشاركهم أحد في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: «مر الظهران» بفتح الميم وتشديد الراء مكان معروف.
قوله: «حطم» بالحاء المهملة، و«الخيل» بالخاء المعجمة والمثناة التحتية أي: ازدحام الخيل وقيل خطم بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة، و«الجبل» بالجيم والموحدة أي: أنف الجبل. في رواية ابن إسحاق.
قوله: «كتيبة» بوزن عظيمة هي القطعة من الجيش.
قوله: «الملحمة» بحاء مهملة أي: يوم حرب لا يوجد منه مخلص. وقال في "مختصر النهاية": والملحمة الحرب وموضع القتال.
قوله: «الذمار» بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم أي: الهلاك، وقال في "مختصر النهاية": الذمار ما لزمك حفظه من ما يتعلق بك، ويوم الذمار يوم الحرب.
قوله: «بالحجون» بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة.
قوله: «كداء» بالمد مع فتح الكاف، والآخر بضم الكاف والقصر، والأول يسمى المعلا، والثاني الثنية السفلى.
قوله: «لنربين» أي: لنزيدن عليهم.

.[33/59] باب بقاء الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وإنه لا هجرة من دار أسلم أهلها

5368 - عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله» رواه أبو داود، وقال الذهبي: إسناده مظلم لا يقوم بمثله حجة.
5369 - وعن جرير بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -: فأمر لهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله! الله ولم؟ قال: لا تترآى نارهما» رواه أبو داود والترمذي، قال في "بلوغ المرام": وإسناده صحيح ورجح البخاري إرساله. وقال في "الإلمام": الذي أسنده: ثقة.
5370 - وعن معاوية قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقال الخطابي: في إسناده مقال.
5371 - وعن عبد الله بن السعدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو» رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان، ورجال إسناده موثقون.
5372 - وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» رواه الجماعة إلا ابن ماجة، لكن له منه «وإذا استنفرتم فانفروا».
5373 - وروت عائشة مثله، متفق عليه.
5374 - وعن عائشة وسئلت عن الهجرة فقالت: «لا هجرة اليوم كان المؤمن يفر بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء» رواه البخاري.
5375 - وعن مجاشع بن مسعود «أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا مجالد جاء يبايعك على الهجرة فقال: لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد» متفق عليه.

.أبواب الأمان والصلح والمهادنة

.[33/60] باب تحريم الدم بالأمان وصحته من المرأة

5376 - عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به» متفق عليه.
5377 - وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان» أخرجاه.
5378 - وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به بقدر غدرته، ولا غادر أعظم غدرة من أمير عامة» رواه أحمد ومسلم.
5379 - وعن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم وصححه، وقد تقدم في كتاب الجنايات في باب: لا يقتل مسلم بكافر.
5380 - وقد أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: «يد المسلمين على من سواهم، تتكافى دماءهم ويجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم».
5381 - ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن عمر مطولًا.
5382 - وعن معقل بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» رواه مسلم.
5383 - وأخرجه هو والبخاري من حديث علي من طريق أخرى بأطول من هذا.
5384 - وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المرأة لتأخذ للقوم -يعني: تجير على المسلمين-» رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
5385 - وقد تقدم في باب ما جاء في فتح مكة حديث أم هاني، متفق عليه وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «قد أجرنا من أجرت يا أم هاني».
قوله: «الغدرة» بالضم والكسر ما أغدر من شيء.

.[33/61] باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولًا

5386 - عن ابن مسعود قال: «جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: أتشهدان أني رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال رسول الله: آمنت بالله ورسوله، لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما قال عبد الله: مضت السنة أن الرسل لا تقتل». رواه أحمد والحاكم، وقال: صحيح الإسناد وأخرجه أبو داود والنسائي مختصرًا ويشهد لصحته ما بعده.
5387 - وعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قرأ كتاب مسيلمة الكذاب، قال للرسولين: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده ابن إسحاق معنعنًا.
5388 - وعن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بعثتني قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأيت النبي وقع في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله! لا أرجع إليهم. قال: إني لا أخيس في العهد ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع. قال: فذهبت ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت» رواه أحمد وأبو داود، وقال: «وإنما كان يردون في أول الزمان فأما الآن فلا يصلح» قيل: معناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاءه مسلمًا منهم، وأخرج حديث أبي رافع -أيضًا- النسائي وصححه ابن حبان.
قوله: «ابن النواحة» بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف مهملة.
قوله: «وابن أثال» بضم الهمزة وبعده مثلثة.
قوله: «لا أخيس» بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما مثناة تحتية أي: لا أنقض العهد.

.[33/62] باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك

5389 - عن حذيفة بن اليمان قال: «ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده وما نريد إلا المدينة. قال: فأخذوا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر فقال: انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» رواه أحمد ومسلم وتمسك به من رأى أن يمين المكره منعقدة.
5390 - وعن أنس «أن قريشًا صالحوا النبي فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا نرده عليكم، ومن جاء منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله! أنكتب هذا؟ قال: نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا» روه أحمد ومسلم.
5391 - وعن عروة بن الزبير عن المسور ومروان يصدق كل منهما حديث صاحبه قال: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية حتى إذا كان ببعض الطريق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة لقريش, وسار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به ناقته، فقال الناس: حل، حل فالحت، فقالوا: خلأت القصوى. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتربضه الناس تربضاً، فلم يلبث الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش؛ فانتزع سهمًا من كنانته وأمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه. فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكان عيبة نصح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا إعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره. فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وقد سمعناه يقول قولًا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم: ما سمعته هات. قال: قد سمعته يقول كذا وكذا، فحدثتهم بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عروة بن مسعود: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: ألست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: أتتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى.
قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها وذروني آته. قالوا: ايته. فأتاه فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من قوله لبديل بن ورقاء، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فأنا والله أرى وجوهًا أو أني أرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات.. أنحن نفر عنه وندعه؟! فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. فقال: أنا والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي ولم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب يده بنصل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله. فرفع عروة رأسه وقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر لست أسعى في غدرتك. وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية قتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروه، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وإذا تكلم خفوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم! فوالله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، فإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته. فقالوا: ايته.
فلما أشرف على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له. فبعثوها له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت، وأُشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص. فقال: دعوني آته. فقالوا: ايته. فلما أشرف عليهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا مكرز بن حفص، وهو رجل فاجر. فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينما هو يكلمه جاء سهيل بن عمرو، قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد سهل الله لكم من أمركم قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا. فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الكاتب فقال - صلى الله عليه وسلم -: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا يكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله. قال الزهري: وذلك: لقوله والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. قال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، و لكن ذلكم من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف نرد إلى المشركين من جاء مسلمًا فبينا هم إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رما بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فوالله إذن لا أصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فاجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت وقد عذبت عذابًا شديدًا في الله. فقال عمر بن الخطاب: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذاً؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله وليس
يعصي ربه، وهو ناصره فاستمسك بغرزه إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك إذًا تأتيه ومطوف به. قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا فلما فرغ من قضية الكتاب، قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. فوالله ما قام منهم أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج ولا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلق لك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلق.
فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا، ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة:10] حتى بلغ {عِصَمِ الْكَوَافِر} [الممتحنة:10] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج أحدهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون تمرًا لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد. لقد جربت به ثم جربت، قال أبو بصير أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رآه: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قتل والله صاحبي وإني والله لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله! قد أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد. فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى بسيف البحر.
قال: وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم وأنزل الله عز وجل {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} [الفتح:24] حتى بلغ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح:26] وكان في حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت»
رواه أحمد والبخاري، ورواه أحمد بلفظ آخر وفيه: «كانت خزاعة عيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركها ومسلمها، وفيه: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، وفيه: وإن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا اغلال ولا اسلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم وفيه. فقال رسول الله: يا أبا جندل! اصبر فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا». وفيه: «فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في الحرم، وهو مضطرب في الحل».
5392 - وعن مروان والمسور قالا: «لما كتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يأتيك أحد منا وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، فكره المسلمون ذلك، وامتعصوا منه، وأبا سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل، ولم يأتيه أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} [الممتحنة:10] إلى قوله: {وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة:10]» رواه البخاري.
5393 - وعن الزهري قال عروة: «فأخبرتني عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمتحنهن، وبلغنا أنه لما أنزل الله أن يردوا للمشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين ألا يمسكوا بعصم الكوافر أن عمر طلق امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول الخزاعي، فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم، فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله عز وجل: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ} [الممتحنة:11] والعقاب: ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار، فأمر أن يعطي من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن وما نعلم أحد من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها» أخرجه البخاري.
قوله: «وأبي الحسيل» بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة وسكون الياء بلفظ التصغير هو والد حذيفة، فيكون الحسيل عطف بيان.
قوله: «بالغميم» بفتح المعجمة وحكى عياض التصغير وهو مكان معروف.
قوله: «طليعة» هي مقدم الجيش.
قوله: «بقترة» بفتح القاف والمثناة من فوق وهو الغبار الأسود، وفي نسخة بغبرة بالغين المعجمة وسكون الباء الموحدة.
قوله: «حل» بفتح الحاء المهملة وسكون اللام زجر للناقة.
قوله: «فألحت» بتشديد الحاء المهملة أي: تمادت على عدم القيام وهو من الإلحاح.
قوله: «خلأت» الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل.
قوله: «القصوى» بفتح القاف بعدها معجمة ومد اسم ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: «على ثمد» بفتح المثلثة والميم، أي: حفيرة فيها قليل ماء.
قوله: «يتبرضه الناس» بالموحدة وتشديد الراء بعدها ضاد معجمة وهو الأخذ قليلًا قليلًا.
قوله: «وشكي» بضم أوله على البناء للمجهول.
قوله: «كنانته» أي: جعبته، قوله: «تجيش» بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة، أي: تفور.
قوله: «بالري» بكسر الراء ويجوز فتحها وحتى صدروا عنه، أي: رجعوا بعد ورودهم.
قوله: «بديل» بموحدة مصغر ابن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور.
قوله: «عيبة نصح» العيبة بفتح العين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ما يوضع فيه الثياب لحفظها، أي أنهم موضع النصح والأمانة على سره، ونصح بضم النون وحكي فتحها.
قوله: «من أهل تهامة» بكسر المثناة وهي مكة وما حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر.
قوله: «العود المطافيل» العود بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عايد وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات التي معها أطفالها.
قوله: «قد نهكتهم» بفتح أوله وكسر الهاء، أي: بلغت فيهم حتى أضعفتهم.
قوله: «ما ددتهم» أي: جعلت بيني وبينهم مدة نترك الحرب بيننا وبينهم.
قوله: «جموا» أي: استراحوا وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة.
قوله: «سالفتي» السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء: صفحة العنق وكنى بذلك عن الموت.
قوله: «ولينفذن الله أمره» بضم أوله وكسر الفاء أي: يمضين الله أمره.
قوله: «استنفرت أهل عكاظ» بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي: دعوتهم إلى نصركم.
قوله: «فلما بلحوا» بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي: امتنعوا.
قوله: «خطة رشد» بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحها، أي: خصلة خير وصلاح وإنصاف.
قوله: «آته» بالمد والجزم، وقالوا «ايته» بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة من فوق مكسورة.
قوله: «اجتاح» بجيم ثم مهملة آخره أي: أهلك بالكلية وحذف الجزاء من قوله «إن تكن الأخرى» تأدبًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتقدير أن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك.
قوله: «أشوابًا» وفي رواية «أوباشًا» والأشواب الأخلاط مع أنواع شتى والأوباش الأخلاط من السفلة، فالأوباش أخص من الأشواب.
قوله: «امصص» بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر «والبظر» بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة واللات اسم أحد الأصنام التي كانت لقريش وثقيف يعبدونها. وكانت عادة العرب الشم بذلك.
قوله: «لولا يد» أي: نعمة.
قوله: «نصل السيف» هو ما يكون في أسفله من فضة وغيرها.
قوله: «أخر يدك» فعل أمر من التأخير.
قوله: «أي غدر» بالمعجمة يوزن عمر معدول من غادر مبالغة في الغدر.
قوله: «اسعَ في غدرتك» أي: في دفع شر غدرتك.
قوله: «وما يحدون النظر» بضم أوله وكسر الحاء المهملة أي: ما يديمون النظر إليه - صلى الله عليه وسلم -
قوله: «فأخبرني أيوب عن عكرمة» قال في "الفتح": هذا مرسل لم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، لكن له شاهد موصول عند ابن شيبة من حديث سلمة بن الأكوع.
قوله: «قاض» بوزن فاعل من قضيت الشيء فصلت الحكم فيه.
قوله: «ضغطة» بضم الضاد المعجمة وسكون الغين المعجمة ثم طاء مهملة أي قهرًا، وفي رواية ابن إسحق أنها دخلت علينا عنوة.
قوله: «أبو جندل» بالجيم والنون بوزن جعفر.
قوله: «يرسف» بفتح أوله وضم المهملة بعدها أي يمشي لطيفًا بسبب القيد.
قوله: «إنا لم نقض الكتاب» أي لم نفرغ من كتابته.
قوله: «فأجزه لي» بصيغة فعل الأمر من الإجازة أي امض فعلي فيه فلا أرده.
قوله: «فاستمسك بغرزه» بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو للإبل بمنزلة الركاب للفرس والمراد هنا التمسك بأمره - صلى الله عليه وسلم - وترك المخالفة له كالذي يمسك بركاب الفرس فلا يفارقه.
قوله: «فعملت لذلك أعمالًا» أي صالحة مكفرة لكلامي الذي تكلمت به، ولم يك ذلك شكًا من عمر بل طلب كشف ما خفى عليه والوقوف على الحقيقة.
قوله: «فجاءه أبو بصير» بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه عتبة بضم أوله وسكون الفوقية.
قوله: «حتى برد» بفتح الموحدة والراء أي خمدت حواسه وهو كناية عن الموت.
قوله: «ذعرًا» بضم المعجمة وسكون المهملة أي خوفًا.
قوله: «ويل أمه» بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح، و«مسعر حرب» بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة، وبالنصب على التمييز أي يسعرها يصفه بالأقدام في الحرب.
قوله: «لو كان له أحد» أي: يناصره ويعاضده.
قوله: «عصابة»: أي جماعة ولا واحد لها من لفظها، وهي تطلق على الأربعين فما دونها.
قوله: «ما يسمعون بعير» العير بكسر المهملة أي بخبر عير وهي القافلة.
قوله: «عيبة مكفوفة» أي أمرًا مطويًا في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم.
قوله: «وإنه لا إغلال ولا إسلال» أي لا سرقة ولا خيانة، يقال: أغل الرجل أي خان إما في الغنيمة فيقال: غل بغير ألف.
ولا إسلال من السلة، وهي السرقة، وقيل: من سل السيوف، والإغلال من لبس الدروع، والمراد: أن الناس آمنون هم وأموالهم سرًا وجهرًا.
قوله: «وامتعضوا منه» بعين مهملة وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم.
قوله: «امتحنوهن» أي اختبروهن.
قوله: «قريبة» بالقاف والموحدة مصغر وهي بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهي أخت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: «فلما أبى الكفار أن يقروا» إلخ. أي: أبو أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية، وهو أن من ذهب من أزواج الكفار إلى المسلمين أعطوا زوجها المشرك ما أنفق عليها من صداق ونحوه، ولم ترد إلى المشركين، ومن ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار كذلك.